تقرير بحث السيد الخوئي للبهسودي
49
مصباح الأصول ( موسوعة الإمام الخوئي )
عدم جعل الحرمة في المثال المتقدم معارض باستصحاب عدم جعل الحلية ، لوجود العلم الاجمالي بجعل أحدهما في الشريعة المقدسة فيبقى استصحاب بقاء المجعول وهي الحرمة بلا معارض . ويمكن الجواب عنه بوجوه : الوجه الأوّل : أنّه لا مجال لاستصحاب عدم جعل الحلية ، لأنّ الحلية والرخصة كانت متيقنة متحققة في صدر الاسلام ، والأحكام الالزامية قد شرّعت على التدريج ، فجميع الأشياء كان على الإباحة بمعنى الترخيص والامضاء كما يدل عليه قوله ( عليه السلام ) : « اسكتوا عما سكت الله » ( 1 ) وقوله ( عليه السلام ) : « كلّ ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » ( 2 ) نعم ، بعض الأحكام الذي شرّع لحفظ النظام كحرمة قتل النفس ، وحرمة أكل أموال الناس ، وحرمة الزنا ، وغيرها من الأحكام النظامية غير مختص بشريعة دون شريعة ، وقد ورد في بعض النصوص ( 3 ) أنّ الخمر ممّا حرّمت في جميع الشرائع . والحاصل أنّ وطء الحائض مثلاً كان قبل نزول الآية الشريفة ( فَاعْتَزِلُوْا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ ) ( 4 ) مرخّصاً فيه ، فلا مجال لاستصحاب عدم جعل الحلية . الوجه الثاني : أنّه لا معارضة بين استصحاب عدم جعل الحلية واستصحاب عدم جعل الحرمة ، لامكان التعبد بكليهما بالتزام عدم الجعل أصلاً لا جعل
--> ( 1 ) بحار الأنوار 2 : 260 / كتاب العلم ب 31 ح 14 ( باختلاف يسير ) . ( 2 ) الوسائل 27 : 163 / أبواب صفات القاضي ب 12 ح 33 . ( 3 ) الوسائل 25 : 296 / أبواب الأشربة المحرمة ب 9 ح 1 . ( 4 ) البقرة 2 : 222 .